تحكي سماهر قصتها في الولادة الطبيعية بعد القيصرية
اليوم حبيت أشارككم تجربة عشتها بكل جوارحي لعلها تكون مصدر أمل ونور لكل أم تمر بهذه الحيرة والمخاوف وتطمح للولادة الطبيعية بعد القيصرية. في ولادتي السابقة واجهت صدمة لم أكن مستعدة لها أبداً حيث تسببت وضعية نزول طفلتي في الحوض بتقييد حركة الولادة ليتقرر لي فجأة إجراء عملية قيصرية لأول مرة في حياتي. وعلى الرغم من أن العملية مرت بسلام ولم تكن سيئة إلا أن وقع فكرة القيصرية كأول تجربة شكل صدمة نفسية حقيقية غيرت ملامح تجربتي.
ولكن تدبير الله كان أجمل إذ شاءت الأقدار أن أحمل مجدداً في فترة وجيزة جداً وتحديداً بعد 7 أشهر فقط من تلك الجراحة وهنا بدأت رحلة العناء مع الآراء الطبية الممتلئة بالإحباط حيث أجمع كل الأطباء الذين زرتهم على رفض الفكرة تماماً وقالو لي حرفياً مستحيل تولدي طبيعي وكان المفروض تحملي بعد سنتين ونص عشان تفكري بالطبيعي. وسط كل تلك الأبواب المغلقة والكلمات المستحيلة ساقني الله لطبيبتي الرائعة الدكتورة فاطمة الشنقيطي. لقد كانت هي الطبيبة الوحيدة التي نظرت إلي بعين الثقة والاحترافية وكسرت جدار المخاوف لتسمح لي بخوض تجربة الولادة الطبيعية بعد القيصرية وتدعمني فيها بكل شجاعة. كانت بمثابة اليد الحنونة والقلب المطمئن والأثر الأجمل في رحلتي المتجددة مع الأمومة وبفضل الله ثم بفضلها تحول حلمي إلى واقع عشته بكل أمان واليوم أرويه بفخر وسعادة كقصة نجاح عظيمة.
وما زاد هذه الرحلة جمالاً هو تيسير الله ولطفه في تفاصيل يوم الولادة حيث مرت الساعات بسرعة وسهولة. ذهبت إلى المستشفى في تمام الساعة 2:45 ظهراً وأنا أشعر بآلام طلق منتظمة ومتقاربة لكنها كانت محتملة نوعاً ما ولله الحمد وعند الفحص تبين أن الرحم مفتوح 5 سم ودخلت غرفة الولادة مباشرة. هناك حظيت بدعم رائع من القابلة أمل التي كانت تحاول تخفيف الألم عني وتساعدني على التسهيل من خلال الحركة واعتماد وضعيات مختلفة باستخدام كورة الولادة والقرفصاء. بعدها بحوالي ساعة أو ساعتين أخذت طلقاً صناعياً مع المسكنات والحمد لله تمت ولادتي الساعة 7:00 مساء تقريباً.
كانت الولادة خفيفة ولله الحمد وصحيح أن الألم كان قوياً لكن للأمانة كان لحظياً ومع المسكنات مثل الباراسيتامول والفنتانيل خف الوجع وساعدني قليلا وماهو الا وقت بسيط جداً إلا وطفلتي في يدي وهنا أدركت أن ألم الطبيعي محتمل جداً مقارنة بالتعافي بعد الولادة القيصرية وتقييد الحركة الذي يتبعها. أكتب لكم هذه الكلمات اليوم وطفلتي الجميلة تنام بجانبي وقلبي يفيض بامتنان لا تسعه السطور لرحابة صدر الدكتورة فاطمة الشنقيطي وإنسانيتها الفائقة ومهارتها الاستثنائية التي جعلتني أنعم اليوم بأيام هادئة مريحة وبسيطة ومستمتعة بكل تفاصيلها مع طفلتي. الدكتورة فاطمة الشنقيطي لم تكن مجرد طبيبة تؤدي عملها بل كانت السند والأمان واليد الحريصة في اللحظات الفاصلة. بارك الله في علمها وعملها وجزاها الله وجزى القابلة أمل عني وعن طفلتي خير الجزاء. ورسالتي الأخيرة لكل أم تقرأ هذه الحروف تفاصيل البدايات تترك دائماً أثراً لا ينسى فثقي بجسدك أولاً وتمسكي بالأمل واحرصي دائماً على اختيار الفريق الطبي الذي يمنحك الأمان.

